وهبة الزحيلي

80

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ابن عباس ، وفي رأي ابن عمر والشافعي : بمعنى اللمس وهو الجس باليد ، وألحق به الجس بباقي البشرة . فَلَمْ تَجِدُوا ماءً تتطهرون به للصلاة بعد الطلب والتفتيش في غير حال المرض . فَتَيَمَّمُوا اقصدوا . صَعِيداً طَيِّباً ترابا طاهرا فاضربوا به ضربتين . والصعيد : وجه الأرض . عَفُوًّا ذا عفو وهو محو السيئة وجعلها كأن لم تكن . غَفُوراً ذا مغفرة ، والمغفرة : ستر الذنب بعدم الحساب عليه . سبب النزول : نزول آية : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ : روى أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم عن علي قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما ، فدعانا وسقانا من الخمر ، فأخذت الخمر منا ، وحضرت الصلاة ، فقدموني فقرأت : « قل : يا أيها الكافرون ، لا أعبد ما تعبدون ، ونحن نعبد ما تعبدون » فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ . وروى ابن جرير عن علي أن الإمام كان يومئذ عبد الرحمن ، وأن الصلاة صلاة المغرب ، وكان ذلك قبل أن تحرّم الخمر . نزول آية : فَتَيَمَّمُوا : أخرج الفريابي وابن أبي حاتم وابن المنذر عن علي رضي اللّه عنه قال : نزلت هذه الآية وهي قوله تعالى : وَلا جُنُباً في المسافر تصيبه الجنابة ، فيتيمم ويصلي . وأخرج ابن مردويه عن الأسلع بن شريك قال : كنت أرحّل ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأصابتني جنابة في ليلة باردة ، فخشيت أن أغتسل بالماء البارد ، فأموت أو أمرض ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى الآية كلها . وروى البخاري ومسلم من حديث مالك عن عائشة أنها قالت : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض أسفاره ، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش ، انقطع